الراغب الأصفهاني
1334
تفسير الراغب الأصفهاني
الخصب والجدب والفقر والغنى « 1 » ، فأما طعن الملاحدة فظاهر الوهن ، وذلك أن الحسنة والسيئة من الألفاظ المشتركة :
--> - فعله كله حسن وحسنات ، وفعله كله خير . . فإنه لا يخلق شرّا محضا ، بل كل ما يخلقه ففيه حكمة هو باعتبارها خير ، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس ، وهو شر جزئي إضافي ، فأما شرّ كلّي أو شر مطلق ، فالرب منزه عنه ، وهذا هو الشر الذي ليس إليه . أما الشر الجزئي الإضافي فهو خير باعتبار حكمته ، ولهذا لا يضاف الشر إليه مفردا قط . . ثم قال : وهذا الموضع ضلّ فيه فريقان من الناس الخائضين في القدر بالباطل ، فرقة كذبت بهذا وقالت : إنه لا يخلق أفعال العباد ، ولا يشاء كلّ ما يكون ، لأن الذنوب قبيحة ، وهو لا يفعل القبيح ، وإرادتها قبيحة ، وهو لا يريد القبيح . وفرقة لما رأت أنه خالق هذا كله لم تؤمن أنه خلق هذا لحكمة » ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ( 14 / 266 ، 267 ) . وقال أيضا : « والمقصود أن الحسنة مضافة إليه سبحانه من كل وجه ، والسيئة مضافة إليه ، لأنه خلقها كما خلق الحسنة ، فلهذا قال : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثم إنه خلقها لحكمة ، ولا تضاف إليه من جهة أنها سيئة ، بل تضاف إلى النفس التي تفعل الشر بها لا لحكمة ، فتستحق أن يضاف الشر والسيئة إليها » مجموع الفتاوى ( 14 / 257 ) . ( 1 ) انظر أقوال المفسرين في معنى الحسنة والسيئة في الآية في : جامع البيان ( 8 / 558 ، 559 ) ، وتفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ( 3 / 1010 ) ، والنكت والعيون ( 1 / 508 ، 509 ) ، ومعالم التنزيل ( 2 / 253 ) ، وزاد المسير ( 2 / 138 ، 139 ) .